أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )

412

أنساب الأشراف ( ط بيروت الأعلمي )

ثم أتى قومه فأعلمهم ما جرى بينه وبين عليّ ، ولم يأت عليا وسار من تحت ليلته من الكوفة ومعه قومه ، وتوجه نحو كسكر ، فلقيه رجل من المسلمين في طريقه فسأله وأصحابه عن قوله في عليّ ؟ فقال فيه خيرا ، فوثبوا عليه بأسيافهم فقطعوه ، فكتب قرظة بن كعب وكان على طساسيج السواد ، إلى علي : انّ يهوديا سقط إلينا فأخبرنا أن خيلا أقبلت من ناحية الكوفة ، فأتت قرية يقال لها : « نفّر » [ 1 ] فلقيت بها رجلا من أهل تلك القرية يقال له : زذان فرّوخ [ 2 ] فسألته عن دينه قال : أنا مسلم . ثم سألوه عن أمير المؤمنين . فقال : ( هو ) إمام هدى . فقطعوه بأسيافهم وانهم سألوا اليهودي عن دينه فقال : أنا يهودي . فخلوا سبيله فأتانا فأخبرنا بهذه القصة . فكتب علي إلى أبي موسى الأشعري [ 3 ] : إني كنت أمرتك بالمقام في دير

--> [ 1 ] هي على زنة « قنب » : قرية على نهر النرس من نواحي بابل من اعمال الكوفة . [ 2 ] كذا في النسخة ، وفي الطبري : « زاذان فروخ » . والظاهر أنه من الأسماء العجمية . وان أصله : « فرخ » . [ 3 ] وهذا سهو من قائله ، لأن أمير المؤمنين عليه السلام عزل أبا موسى عندما توجه إلى البصرة لما تحقق لديه انه يخذل الناس عنه ويأمرهم بالقعود والتخلف عنه ، فلم يزل مطرودا عن أمير المؤمنين إلى أن انخدعت نوكى القراء ومن كان في قلوبهم مرض من أصحاب أمير المؤمنين بخدعة معاوية وابن العاص بصفين ، لما رفعوا المصاحف على الرماح ودعوا إلى التحكيم فحينئذ نوه الأشعث والقراء بذكر أبي موسى وأكرهوا عليا عليه السلام على تعيينه للحكومة كما أجبروه على أصل قبول التحكيم ، فلم يزل الرجل معزولا عن كل شيء إلى أن بعث إلى دومة الجندل والأذرح للاجتماع مع ابن العاص للنظر في حكم القرآن وما يدعو اليه ، فانسلخ من آيات اللّه واتبع الشيطان وكان من الغاوين ، وإذا فالصحيح ما يذكره بعده من أنه كتب إلى زياد بن خصفة - دون أبي موسى - وهكذا ذكره الثقفي في كتاب الغارات والطبري في تاريخه .